الشيخ سليمان ظاهر
252
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
من هؤلاء من السيئات ، وما عضد الدولة إلا بشر يخطئ ويصيب وملك يعدل ويجور ويرحم ويظلم . وقد يكون أقل الملوك الذين هم على شاكلته أوزارا وكيف كان . ف ( كفى المرء نبلا أن تعد معايبه ) . عضد الدولة وابن سمعون الواعظ : قيل لعضد الدولة ( كما روى ابن كثير ) : إن أهل بغداد قد قلّوا كثيرا بسبب الطاعون ، وما وقع بينهم من الفتن بسبب الرفض والسنة وأصابهم حريق وغريق . فقال : إنما يهيج الشر بين الناس هؤلاء القصاص والوعاظ . ثم رسم أن أحدا لا يقص ولا يعظ في سائر بغداد . ولا يسأل سائل باسم أحد من الصحابة . وإنما يقرأ القرآن فمن أعطاه أخذ منه . فعمل بذلك في البلد . ثم بلغه أن أبا الحسين بن سمعون الواعظ وكان من الصالحين لم يترك الوعظ بل استمر على عادته . فأرسل إليه من جاءه به . وتحول عضد الدولة من مجلسه وحبس وحده لئلا يبدر من ابن سمعون إليه بين الدولة كلام يكرهه . وقيل لابن سمعون إذا دخلت على الملك فتواضع في الخطاب وقبل التراب . فلما دخل دار الملك وجده قد جلس وحده لئلا يبدر من ابن سمعون في حقه كلام بحضرة الناس يؤثر عنه . ودخل الحاجب بين يديه يستأذن له . ودخل ابن سمعون وراءه . ثم استفتح القراءة : وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ الآية . ثم التفت بوجهه نحو دار عز الدولة ثم قرأ : ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ . ثم أخذ في مخاطبة الملك ووعظه فبكى عضد الدولة بكاء كثيرا وجزاه خيرا . فلما خرج من عنده ، قال للحاجب : اذهب فخذ ثلاثة آلاف درهم وعشرة أثواب وادفعها له فإن قبلها جئني برأسه . قال الحاجب : فجئته فقلت هذا أرسل به الملك إليك . فقال : لا حاجة لي به هذه ثيابي من عهد أبي منذ أربعين سنة كلما خرجت إلى الناس لبستها . فإذا رجعت طويتها . ولي دار آكل من أجرتها تركها لي أبي . فأنا في غنية عما أرسل به الملك فقلت : فرقها في فقراء أهلك . فقال : فقراء أهله أحق بها .